السيد محمد باقر الصدر
393
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
وهو احتمال نفي السببيّة بين ماهيّتي ( ت ) و ( ب ) ، والاحتمال الآخر - وهو احتمال ثبوت تلك السببيّة - حيادي تجاه وجود ( أ ) . وهذه القيمة التي يحدّدها هذا العلم حاكمة على القيم التي كان العلم الإجمالي القبلي يحدّدها ؛ لأنّ هذا العلم ينفي بدرجة 2 / 1 سببية ماهية ( ت ) ل ( ب ) ، وبهذا ينفي - بنفس الدرجة - مصداقية ( ت ) للمعلوم بالعلم الإجمالي القبلي . هذه ثلاثة أمثلة للحالة الثانية ، ويمكن التعرّف في ضوئها على أمثلة أخرى . الحالة الثالثة : ينمّي الدليل الاستقرائي في هذه الحالة قيمة احتمال وجود ( ط ) على أساس علم إجمالي يضعّف احتمال وجود ( ت ) في ( ه ) بالطريقة التالية : نفترض العلم بأنّ ماهية ( ت ) سبب لماهية ( ب ) ، وأنّ ( ت ) مركّبة من ( ج ، ح ، خ ) ، ونفترض موضوعين من الممكن اتصافهما ب ( ج ، ح ، خ ) ، وهما ( ط ، ه ) ، ونفترض أيضاً العلم بأنّ ( ط ) متّصفة فعلًا ب ( ج ، ح ، خ ) ، وأمّا ( ه ) فلا نعلم عن اتصافه شيئاً . فإذا رأينا ( ب ) فسوف نعلم بأنّ ( ط ) أو ( ه ) موجود . ومثال ذلك : أن نفترض أنّ عدد ( أ ) من الكتب تعتبر مراجع في دراسة القياس الأرسطي ، وهذا يعني - مثلًا - أنّ اختيارها من بين مجموعة الكتب يستند إلى أنّ المطالع لديه دراسة للقياس الأرسطي تدفعه إلى استيعاب المراجع المتوفّرة لتلك المادّة ، ونفترض أنّا نعلم بأنّ خالداً يمارس دراسة للقياس الأرسطي ، ولا نعلم نوع الدراسة التي يمارسها زيد ، ثمّ علمنا بأنّ أحدهما دخل المكتبة ولاحظنا بعد خروجه أنّ الكتب التي سحبت للمطالعة هي مراجع في دراسة القياس الأرسطي ، فسوف نحصل على احتمال كبير لكون خالد هو الشخص الذي دخل المكتبة ، وذلك كما يلي :